الشيخ محمد أمين زين الدين

118

كلمة التقوى

وإن الواقف يشترط عليهم أن يؤدوا عنه ديونه أو يوفوا عنه ما عليه من واجبات مالية من تلك المنافع التي ملكوها بالوقف ، أو يشترط عليهم أن يؤدوا ذلك عنه من أموالهم الخاصة ، فالظاهر صحة الوقف وصحة الشرط ، فيجب عليهم الوفاء بالشرط ، ولا يكون ذلك من الوقف على نفسه . وإن كان المقصود من الوقف والشرط أن يكون بعض منافع الوقف للواقف نفسه لوفاء ديونه والواجبات التي عليه كان الوقف باطلا لأنه يكون من الوقف على نفسه . وكذلك التفصيل والحكم إذا شرط على الموقوف عليهم أن يقوموا بمؤنته مدة معينة أو مدة حياته كلها ، أو يقوموا بمؤونة عياله وأضيافه أو بنفقة زوجته ونحو ذلك من سائر شؤونه ، فيصح الوقف والشرط إذا كان من الصورة الأولى ويبطل إذا كان من الصورة الثانية . [ المسألة 35 : ] أجاز بعض الفقهاء قدس سرهم للرجل أن يقف شيئا مما يملكه لتنفق منافعه بعد الموت في وفاء ديونه وأداء الواجبات المالية التي عليه من زكاة وخمس وكفارات ونحو ذلك ، وهذا الحكم مشكل ، فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه ، وكذلك الاشكال في أن يقف عينا على قضاء ما عليه من العبادات بعد وفاته فلا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه . [ المسألة 36 : ] إذا أراد الانسان أن يستوفي بعض المنافع من العين التي يريد وقفها ، وأراد أن يتخلص من اشكال الوقف على نفسه ، فقد ذكر بعض الأكابر من الفقهاء قدس سرهم وجوها لذلك . أحدها : أن يؤجر الانسان الدار أو العين على غيره مدة معينة بمبلغ معين ، ويشترط لنفسه خيار فسخ الإجارة ، ثم ينشئ وقف العين على الجهة التي يقصدها ، فيثبت بذلك وقفها مسلوبة المنفعة في مدة الإجارة ، فإذا تم وقف العين وقبضها ، فسخ الواقف عقد الإجارة بالخيار أو بالتقايل بينه وبين المستأجر ، فتعود منفعة العين في مدة الإجارة بعد فسخها إلى ملك الواقف ، فيجوز له أن يستوفي المنفعة في تلك المدة حتى تنقضي